القرطبي

140

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وقال آخر : ( 1 ) فاقنع بما قسم المليك فإنما * قسم الخلائق بيننا علامها الخلائق : الطبائع التي جبل الانسان عليها . وروي عن نافع إشباع الكسرة في " ملك " فيقرأ " ملكي " على لغة من يشبع الحركات ، وهي لغة للعرب ذكرها المهدوي وغيره . الخامسة عشرة - اختلف العلماء أيما أبلغ : ملك أو مالك ؟ والقراءتان مرويتان عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر . ذكرهما الترمذي ، فقيل : " ملك " أعم وأبلغ من " مالك " إذ كل ملك مالك ، وليس كل مالك ملكا ، ولأن أمر الملك نافذ على المالك في ملكه ، حتى لا يتصرف إلا عن تدبير الملك ، قال أبو عبيدة والمبرد . وقيل : " مالك " أبلغ ، لأنه يكون مالكا للناس وغيرهم ، فالمالك أبلغ تصرفا وأعظم ، إذ إليه إجراء قوانين الشرع ، ثم عنده زيادة التملك . وقال أبو علي : حكى أبو بكر بن السراج عن بعض من اختار القراءة ب‍ " - ملك " أن الله سبحانه قد وصف نفسه بأنه مالك كل شئ بقوله : " رب العالمين " فلا فائدة في قراءة من قرأ " مالك " لأنها تكرار . قال أبو علي : ولا حجة في هذا ، لان في التنزيل أشياء على هذه الصورة ، تقدم العام ثم ذكر الخاص كقوله : " هو الله الخالق البارئ المصور " فالخالق يعم . وذكر المصور لما فيه من التنبيه على الصنعة ووجود الحكمة ، وكما قال تعالى : " وبالآخرة هم يوقنون " بعد قوله : " الذين يؤمنون بالغيب " . والغيب يعم الآخرة وغيرها ، ولكن ذكرها لعظمها ، والتنبيه على وجوب اعتقادها ، والرد على الكفرة الجاحدين لها ، وكما قال : " الرحمن الرحيم " فذكر " الرحمن " الذي هو عام وذكر " الرحيم " بعده ، لتخصيص المؤمنين به في قوله : " وكان بالمؤمنين رحيما " . وقال أبو حاتم : إن مالكا أبلغ في مدح الخالق من " ملك " ، و " ملك " أبلغ في مدح المخلوقين من مالك ، والفرق بينهما أن المالك من المخلوقين قد يكون غير ملك وإذا كان الله تعالى مالكا كان ملكا ، واختار هذا القول القاضي أبو بكر بن العربي وذكر ثلاثة

--> ( 1 ) هو لبيد بن ربيعة العامري .